|
|
بيروت سيدة العواصم في رمضانيات دار الأيتام
نفذت دار الأيتام الإسلامية الزينة الرمضانية كعادتها في بيروت. توّجتها ببدايةٍ لافتة أيقظت عيون المواطنين بدهشة للإعلان المتحرك الذي جاب عددًا من شوارع بيروت والمناطق, ثم ألحقت بهذه المرحلة زينة مساحات بيروت التي تمثل هذا العام والتي شعارها "بيروت سيدة العواصم" الحقبة التاريخية التي مرت على بيروت ممثلةً بمجسمات إعلانية أقيمت في عشر ساحات من بيروت.
المدير العامّ لمؤسّسات الرعاية الاجتماعية في لبنان محمد بركات ذكر "للساين ميدل إيست" أن هذا الموسم موجه إلى المجتمع عمومًا في بيروت والمناطق, إذ لم يعد محصورًا بدار الأيتام, بل اتّسع نطاقه إلى قطاعات أخرى من الأسواق والفنادق والبيوت والأسر والشركات لتشهد حركة رمضانية تتنامى عامًا بعد عام.
لذلك يضيف بركات, أنّ الموسم الرمضاني أصبح محرّكًا اقتصاديًّا فاعلاً, يأخذ اهتمام الشركات والمؤسسات لتعزيز العلاقات الاجتماعية بين الناس وفي النشاطات الرمضانية الأخرى. من هنا فقد تبنّت عدد من كبريات المصارف والمؤسسات القتصادية المساهمة بتغطية نفقات الزينة الرمضانية. إذ ساهم هذا العام كل من بنك لبنان والمهجر, وفرنسبنك, وبنك البحر المتوسط, وشركة مدغلف, وشركة فجر الخليج ومتبرعين آخرين, ساهم كل منهم بتغطية نفقات ساحةٍ أو أكثر والزينة الشارعية, أما عملية تصميم وتنفيذ المجسمات فقامت بها شركة "Fiesta".
حدّد بركات أن الخطوة الأولى التي يتم اختيارها في مشتملات الموسم الرمضاني هو شعار الموسم, إذ تتنوّع الشعارات ما بين رمضانية وخيرية ووطنية وطبعًا كل ذلك يتم على قاعدة حالة المجتمع. فعندما كانت القذائف العشوائية وصارت منطقة دار الأيتام منطقة تماسّ, استمرت مع من بقي من الناس وتم رفع شعار "سعداء بكم ومعكم", وإبّان العدوان الإسرائيلي لبيروت تم اختيار شعار "مستمرون في أداء واجباتنا وأغنية "بيروت يا بيروت يا قصة".
وفي مرحلة العمران والنهوض تمّ إطلاق شعار "لبنان تبنيه إرادة بنيه", أما في الأعوام الأخيرة, فتمّ التركيز على الوطن في سلسلة من الشعارات, وفي هذا العام اعتمدت المؤسسة شعار "مهما صار ومهما كان يبقى لبنان" ثم تمّ تعديله بحيث أصبح "يبقى لبنان وطن الخير والإنسان" إضافةً إلى تنفيذ أغنية "يا بلد" كلمات عبيدو باشا وألحان خالد الهبر.
أما الهدية الرمضانية لهذا العام فكانت المسحر المضيء, وهو موجّه للكبار والصغار.
المواكب التي رافقت بداية شهر رمضان كان لها الوقع المميّز, إذ تتكون من مجموعة من العربات المصممة خصيصًا لهذه المناسبة, تم إعدادها كمجسمات تمثل لبنان بما فيه من تنوع وجمال, تتداخل فيها باصات المؤسسات التي فيها الأطفال بملابس للمناسبة, وفرقة موسيقية تطلق الأناشيد والأغاني الرمضانية, لتصل إلى مسامع المارّة بل والمواطنين الذين يقبعون في منازلهم, حيث شدّتهم هذه الهمروجة بمشاهدة الإعلانات المتحركة, إضافةً إلى الأعلام اللبنانية التي كانت "سيدة الموقف" هذا العام, إذ لم يخلُ أي مجسم من علم لبناني يلفّه وشعارات متداخلة. وقد انطلقت هذه المواكب في بيروت لمرتين, عكار ومحيط نهر البارد, في الضنيّة, في البقاع, إقليم الخروب من بيروت عبر الساحل إلى الإقليم, وفي العودة عبر قبّة الشويفات وصولاً إلى بيروت عن طريق الحدث والشياح, وأخيرًا في المصايف عبر مصايف عاليه, المتن الجنوبي نزولاً إلى بيروت.
وعن زينة هذا العام يذكر بركات, انها تمثّلت بشعار "بيروت سيدة العواصم" الحقب التاريخية الني مرت على بيروت. تم اعتماد التقسيم التاريخي والمشتملات بالتشاور مع مجموعة مؤرخين وأساتذة جامعيين د. حسان صلاق, د. أمين خرشوف, د. عصام شبارو, د. غازي مكداشي, د. يحيى الكعكي، الأستاذ عبد اللطيف فاخوري الذين اختاروا المواضيع الآتية لتنفيذها مجسماتٍ إعلانية:
1- "بيروت سيدة العواصم إبان العصر الفينيقي" في وطى المصيطبة, وهي تمثل بيروت الفينيقية بما كان يمثله الفينيقيون الساميّون الذين وفدوا من الجزيرة العربية واستوطنوا السواحل الشرقية للبحر المتوسط.
2- "بيروت سيدة العواصم أمّ الشرائع" في عصر الرومان عاصمة الحقوق التي اشتهرت بمدرستها الحقوقية وذلك في الصنائع. أمّا في منطقة الضناوي فموضوع مجسم "بيروت سيدة العواصم" منطلق الفتوحات البحرية أي في عصر الفتوحات البحرية العربية وفي منطقة المدينة الرياضية "بيروت سيدة العواصم مدينة الأوزاعي والعيش المشترك" أي مدينة الإمام الأوزاعي مؤسس العيش المشترك الذي وقف في وجه الظلم والطغيان لخير اللبنانيين مسيحيين ومسلمين. وفي الأونيسكو "بيروت سيدة العواصم في العصرين الراشدي والأموي, أي بيروت مدينة عربية تحمل رسالة التسامح والعدل والمحبة. وفي ساحة الكولا بيروت سيدة العواصم في عهد الأمير فخر الدين, حيث الانفتاح على الأقطار الاوروبية وازدهار التجارة, وفي فينيسيا "بيروت سيدة العواصم في عهد العثمانيين" وما تحقق خلال هذا العهد من نهوض وتقدم. وفي الطيونة "بيروت سيدة العواصم مدينة الأصالة والحداثة" كمنارة للأدب والفكر والصحافة, واصبحت مطبعة الشرق العربي وعاصمة الكتاب. وفي فردان "بيروت سيدة العواصم العربية" التي اصبحت مسرحًا لعدد من الفنون إلى دنيا العرب والعالم. وأخيرًا في بشارة الخوري "بيروت سيدة العواصم عاصمة الخير والإنسان" حيث تجاوزت بيروت الحروب والشدائد التي مرت بها لتنهض من جديد, وعلى الرغم من الانقسام السياسي والازمات اللاحقة, ها هي بيروت ما تزال تشعّ وتزدهر بالحرية والوطن, لتبقى بيروت عاصمة لبنان وطن الخير والإنسان.
وفي السباق انتشرت هذا العام أيضًا الزينة الشارعيّة على أكثر من ثلاثماية عمود إنارة في الشوارع الرئيسية لبيروت ككورنيش المزرعة, شارع بشارة الخوري, طريق المطار القديم, الرملة البيضاء, الروشة، عين المريسة وكذلك في مناطق أخرى. وقد حملت الزينة الأعلام اللبنانية بعدما ظهر التفاف المواطنين حول الوطن وعلمه, وهو في صميم نهج المؤسسات الأنسانيّ الوطني, أما الميداليات فهي ابتداع مؤسساتيّ بدأته دار الأيتام قبل عشرين سنة وهو ارتقاء بفكرة اليافطة وتحديث لها. وهذا العام ثُبّتت 260 ميدالية في بيروت والمناطق تحمل صور الأطفال لتكون مبعث فرح وبهجة, واللافت انها اشتملت على مزيج بين السويّ والمعوق, وبين صغير وكبير, وبين لون وآخر.
تحافظ مؤسسات الرعاية على كونها مؤسسة أهلية غير حكومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتحرص على ثوابتها وأهدافها, وهو وضع صعب في ظل الانقسام الذي يسود المجتمع اللبناني, وما نجم عنه من إرباك للسلطات وإضعاف لمقدرات الدولة. لذلك تتزايد الأعباء الاجتماعية على القطاع الأهلي الرعائيّ, أي الذي لديه نفقات لتوفير التعليم والغذاء والرعاية الصحية والإقامة وكل المستلزمات التي هي إلى ارتفاع, فمن المعلوم ان المجموعة الخيرية لمؤسسات الرعاية تتطلب سنويًّا 20 مليار ليرة وهذا رقم إلى تزايد لأن عدد المسعفين يرتفع والأسعار إلى ارتفاع, لذلك تقع على إدارة هذه المؤسسات المنظمة لأوضاعها المسؤولية الكبرى في لزوم استقرارها واستمرارها ويبقى الاعتماد على المجتمع وارادة الخير المسكونة فيه وعلى قوة الايمان لدى أبنائه وهي قوة تندفع خيرًا وفيرًا في رمضان المبارك, وهو ما حقّق لدار الأيتام على مدى 91 عامًا كل ما هو قائم من المنشآت والخدمات. ويبقى أيضًا وأيضًا أن لشهر رمضان لمحةَ خير تمرّ بسحابة آمنة فوق رؤوسها... فليبقَ لبنان وطن الخير والانسان وكل رمضان وأنت بخير يا لبنان...
??
|  |
 |
 |


|
|
|
|