|
|
صدمة إعلانية في حملة يازا لسلامة الطرقات
بيروت, من إيمان سلامة زعيتر
ما بين الإعلان عن الموت والحياة صورة مشتركة تنتهي بشغف وحب للحياة من أجل العيش بأمانٍ وسلام...
وقد تتكرّر مأساة تِلو المأساة دون أن يلحظ أحد ما لهذه المصيبة أو تلك من مضاعفات وانعكاسات قد تودي بحياة الآلاف بل الملايين من البشر.
ولهذا فقد كانت وفاة طالب السّنة الثّانية في كليّة الهندسة والعمارة في الجامعة الأميركيّة في بيروت، طارق عاصي، هي الدافع الأوّل لتأسيس نادٍ في الجامعة أطلق عليه اسم "أصدقاء طارق عاصي" والذي تحوّل في ما بعد إلى جمعيّة اليازا للتوعية الاجتماعيّة في العام 1994.
هكذا كانت الانطلاقة الأولى تمهيدًا لخطوات إعلاميّة وإعلانيّة لاحقة احتلّت مساحةً في حقل التّوجيه الإعلاني...
"الساين ميدل إيست" التقت رئيسة الجمعيّة منى خوري عقل التي أعلنت أن الجمعيّة تتألّف من عدد من الجمعيّات الأهليّة غير الحكوميّة تنظّم حملاتٍ دائمةً وهادفة إلى تعزيز السلامة العامّة والوقاية من مختلف أنواع الحوادث، وهي تنتشر في 11 دولة عربيّة وأجنبيّة، بالتعاون مع منظّمات أوروبيّة عالميّة.
وتجيب عقل أن الحملات الإعلانيّة التي قامت بها الجمعيّة رافقت حوادث السير المتكرّرة، وبشكل كبير، في لبنان لأسباب عدّة أوّلها في العام 2001 الحملة التي أكّدت ضرورة التزام المواطن بوضع حزام الأمان. ووقتها شهدت الساحات والجامعات حملاتٍ إعلانيّةً مكثّفةً، إلاّ أنّ المواطن لم يلتزم ولم يكترث والمسبّب الأول لإخفاق الحملة عدم تزامنها مع مراقبة تنفيذ القانون، وبعدما أقرّت الجهات الأمنيّة المختصّة قانون تنفيذ الغرامات الماليّة ارتفعت نسبة المواطنين الملتزمين بحزام الأمان من 19 % إلى 80 %، لتعود وتنخفض إلى 12 % بعد صرف النظر عن تطبيق القانون وذلك حسب دراسة أَجْرَتها إحدى الشركات الإحصائية.
وأبرزت منى خوري عقل حقائق أخرى حول حملات إعلانيّة أخرى من ضمنها اعتصامات ونداءات ولقاءات مع الجهات الحكوميّة المختصّة لإنشاء جسور للمشاة في الطرق الدوليّة، إذ تشكّل حوادث الصدم ما نسبته 42 % من حوادث السير حسب إحصاء مؤسّسة الأبحاث العلميّة SRF وقد تفاقمت أزمة حوادث المشاة ما أعاد إلى الأذهان أهمّيّة إنشاء جسور للمشاة في المناطق الآهلة التي تقطعها طرقات رئيسيّة، خصوصًا قرب المدارس والجامعات حيث الاكتظاظ السكّانيّ أكثر عددًا، ولكن أين تكمن المصيبة؟ في عدم تجاوب المواطن، حسب منى عقل، وإصراره على تجاوز الجسور وعبور الطرقات التي تعرّض حياته للخطر والموت المحتّم...
الحملة الإعلانيّة الأكثر انتشارًا وتحضيرًا كانت في نيسان 2007 إذ انتشرت على تقاطعات الطرقات ومداخل الجامعات والمدارس وعبر الإعلانات الخارجيّة صور تمثّل عواقب السرعة وحوادث السير المميتة، إضافةً إلى وضع سيّارات ودرّاجات ناريّة تعرّضت لحوادث سير مفجعة، تظهر خطر القيادة بسرعة جنونيّة وعدم التقيّد بقوانين السير المرعيّة الإجراء، إضافةً إلى افتقار طرقاتنا الرئيسيّة إلى السلامة العامة للمواطن.
رئيسة الجمعيّة حدّدت الأطر الرئيسيّة لهذه الحملة الإعلانيّة التي استمرّت لأسبوع واحد والتي ترافقت مع أسبوع الأمم المتّحدة للسلامة المروريّة، والذي يُعْمَلُ به لأوّل مرّة في العالم كلّه. وقد سبق هذا الأسبوع تحضيرات ونشاطات من محاضرات وبوسترات وُزِّعت وكان لها الأثر الفاعل في دفع عشرات الألوف من الطلبة للمشاركة في الحملات، ومنها تنظيم بحوث عن أسباب الحوادث وطرح مختلف الحلول العلميّة، توزيع ما يزيد عن مليوني منشور تثقيفي داخل الجامعات، تنظيم مناورات مشتركة بين الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني.
الحملة الإعلانيّة التي نظّمتها جمعيّة اليازا، وبالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في لبنان وشركة M.T.C خلال أسبوع السلامة المروريّة هدفت إلى إيصال رسالة خاصّة موجّهة إلى الشّباب اللّبناني، وقد نجحت إلى حدّ كبير من خلال التّعليقات على مضامين اللافتات من صور إعلانيّة تغني عن الكلام والتعليق مذكّرةً بأنّ سلامتنا وحياتنا فوق كل اعتبار، أما الشركة التي نظّمت انتشار اللوحات الإعلانيّة، فكانت شركة بيكاسو التي نظّمت توزيع كافة الإعلانات الخارجيّة في كافّة المناطق اللّبنانيّة وذلك لأسبوع واحد.
من هنا نفّذت هذه الحملة الإعلانيّة ضدّ السرعة وعدم وضع حزام الأمان، إضافةً إلى تمنُّع راكبي الدرّاجات الناريّة عن ارتداء الخوذات الواقية، ما إلى هناك من مسبّبات أخرى تودي بحياة الشبّان المتهوّرين كشرب الكحول.
وأثنت منى خوري عقل على تعاون شركة الاتصالات الخلويّة MTC touch التي دعمت الحملات الإعلانيّة والوطنيّة للقيادة الدّفاعيّة وذلك التزامًا منها بأهداف الشراكة مع اليازا وتوعية المواطنين على أهمّيّة القيادة الواعية ونشر المعايير الدوليّة لسلامة المتواجدين على الطرقات.
وحول الأهداف المشتركة ما بين الإعلام والإعلان ذكرت عقل أنّ اليازا دأبت على إقامة علاقات تكامل وتواصل مع الوسائل الإعلاميّة كافّةً من مرئيّةً ومسموعة ومكتوبة، وذلك أنّ الإعلام يرتبط بالإعلان ارتباطًا وثيقًا لإيصال الرسالة وإسماع الصوت ومشاهدة الصورة لأكبر شريحة من النّاس.
وتقتنع اليازا بأنّ للإعلام دورًا بارزًا في نقل شتّى الأفكار إلى عدد كبير من الناس، وقد راقبت اليازا اهتمام الرأي العام بقضيّة الوقاية من الحوادث، وذلك بازدياد الاهتمام الإعلاني بتغطية الكوارث التي تسبّبها حوادث الطرق. لِذا تفاعل دور اليازا بشكل متواصل مع الإعلام لرفع أهمّيّة السلامة العامة، من خلال المشاركة في كثير من المقابلات التلفزيونيّة والإذاعيّة على مختلف وسائل الإعلام.
وقد أصبح لديها برامج تلفزيونيّة وإذاعيّة خاصّة، منها "سلامتك بالدّني" وهو برنامج أسبوعيّ عبر تلفزيون Télé lumière وفضائيّة "نورسات"، وآخَر إذاعيّ عبر أثير إذاعة صوت لبنان تحت اسم "عجقة سير"، إضافةً إلى برنامج تلفزيونيّ "مشاكل وحلول" على شاشة ANB.
من هنا تضيف عقل أنّ اليازا ساهمت في جعل دور الوسائل الإعلاميّة لا يقتصر على عرض صور وإحصاءات عن الحوادث المأساويّة فقط، بل يتعدّاها إلى دور إرشادي وتوجيهيّ. وقد حضّرت في هذا الإطار عددًا من المناظرات حول قضيّة السلامة العامّة عبر وسائل الإعلام، وإنتاج مئات الإعلانات والومضات الإعلاميّة وإنتاج وتوزيع أكثر من خمسة ملايين منشور إعلاميّ–إعلانيّ وزّعت على آلاف المواطنين في البلديّات، والمدارس والجامعات والأندية.
كما اعتمدت اليازا إعلانات مرئيّة شارك فيها الفنّان "جورج الرّاسي" الذي أعدّ عملاً فنّيًّا إعلانيًّا بالتعاون مع اليازا من خلال فيديو كليب أغنية "أنت الحب"، وذلك بعد تعرّضه لحادث سير كاد أن يودي بحياته، والسبب الذي دفعه إلى المشاركة في الحملات الإعلانية أنّها كانت موجّهة إلى الشبّان من خلال الأغاني المصوّرة والتي ركّزت على شعار "ما تشرب وتسوق" فعيون الشبّان تكون موجّهةً نحو الفنّانين الذين يشكلون مثلهم الأعلى، فلماذا التهوّر ونحن أولى بالعيش؟
أمّا من الناحية التقنيّة والفنّيّة لتصميم الإعلانات وتنفيذها، فإنّ بعضها يعود إلى المنظّمات الأوروبيّة تنفيذًا وتصميمًا، وبعضها الآخر بالتعاون مع قوى الأمن الدّاخليّ، وجمعيّة اليازا. وأشارت عقل إلى تحضيرات تقوم بها الجمعيّة لإطلاق حملات دعائيّة وإعلانيّة قريبة، هذا إلى تواصل إطلاق برامج توعية قيادَة لأفراد قوى الأمن الدّاخليّ، والتي قدّمت أخيرًا كتاب دليل السائق الذي ساهم في رفع مستوى تعليم القيادة والسلامة المروريّة، والحدّ من الإصابات الناتجة من حوادث السير.
يكفي أن نستذكر في أذهاننا أنّ الحياة لا تستحق منّا أن ننهيها ونضع حدًّا لها من خلال تهوُّرِنا وافتعال حوادث مميتة. فما لذّة العيش دون الأمل بغدٍ مشرقٍ، وما ينفع الندم بعد العدم؟
|  |
 |
 |



|
|
|
|